النويري
424
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فرقا منك . ومن رواية مسلم - قالت تقول سودة : فوالذي لا إله إلا هو لقد كدت أبادئه بالذي قلت لي ، وإنه لعلى الباب فرقا منك . قال البخارىّ : فلما دنا منها قالت له سودة : يا رسول اللَّه ، أكلت مغافير ؟ قال : « لا » قلت : فما هذه الريح التي أجد منك ؟ قال : « سقتني حفصة شربة عسل » فقالت : جرست نحله العرفط ، فلما دار الىّ قلت له نحو ذلك ، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك ، فلما دار إلى حفصة قالت له : ألا أسقيك منه ؟ قال : « لا حاجة لي فيه » قالت : تقول سودة واللَّه لقد حرمناه « 1 » ، قلت لها : اسكتى « 2 » . وفى رواية عنها قالت : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها ، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير ، إني أجد منك ريح مغافير ، قال : « لا ، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا » ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) * « 3 » . وروى مسلم بن الحجاج في صحيحه بسنده عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ، عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال : كنا معشر قريش قوما نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلَّمن من نسائهم ، وكان منزلي في بنى أمية بن زيد بالعوالي ، فتغضّبت يوما على امرأتي ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ما تنكر أن أراجعك ؟ فو اللَّه إن أزواج النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ليراجعنه ، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل ، فانطلقت فدخلت
--> « 1 » حرمناه : منعناه من العسل . « 2 » قلت لها اسكتى : أي قالت السيدة عائشة لسودة اسكتى ؛ لئلا يظهر ما دبرته لحفصة . « 3 » سورة التحريم آية 1